الدراسات

مراجعة كتاب: الاستدلال في علم الكلام الأشعري: دراسة في تلقي المنطق واستثماره في بناء الدليل

عنوان الكتاب: الاستدلال في علم الكلام الأشعري

المؤلف: يوسف مدراري

الناشر: مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت-لبنان

سنة النشر: 2020-ط1

عدد الصفحات: 393

سياق نشر الكتاب

يصنف الباحث يوسف مدراري (نشير له فيما بعد باسم مدراري) كتابه هذا[1]، ضمن خانة البحوث المنشغلة بسؤال تداخل العلوم وبشكل أخص علاقة المنطق بعلم الكلام، ذلك الشاغل الذي جَهِدَ باحثون كُثر في كشف أوجهه المتعددة والملتبسة[2]. يحاول فيه أن يربط سابق الأبحاث الصادرة في مجال علم الكلام الأشعري بلاحقها[3]، لكنه أيضا، يسم جهده بنوع من الانزياح في الاشتغال؛ حيث يجعل وجه الممايزة في مؤلفه، الالتفات إلى الجانب المنهجي عند المتكلمين على حساب الجانب المضموني الذي أُغرق درسا وتحليلا حسب عبارته. يعتبر مدراري أن هذه الوجهة البحثية، ليست تنقيصا أو تقليلا من مكانة البحث المضموني، بل تكملة ضرورية، توسلت بمنهجية ابستيمية تمثلت في تقاطع العلوم الإسلامية، حيث تنبعث الأجوبة عن أسئلة كثيرة، في مضان علمية يعتقد الكثير من الباحثين بعدها المنهجي والمضموني عن موضوع السؤال “علاقة المنطق بعلم الكلام”، بينما تملك هذه العلوم قدرة تفسيرية كبيرة للعديد من الرؤى والمواقف. ودون أن نستبق الكلام، نعتقد أن باحثنا نجح في كشف وجه من هذا اللزوم الإبداعي عند علماء الكلام،في علاقة أصول الفقه بعلم الكلام، وهي وجهة نظر سنعمل على بسطها ومناقشتها في هذه المراجعة، إلى جانب بسط أفكار المُؤَلَّف سالفة الذكر، وأخيرا، التنويه إلى بعض من الأوجه النقدية التي قد توجه لهذا المصنف العلمي.

أطروحة الكتاب

يتعلق عمل مدراري جملة بظاهرة تقاطع العلوم بعضها ببعض، وفي هذا الكتاب خاصة عرض لتقاطع علم الكلام الأشعري مع علم المنطق، وذلك من خلال بعض النماذج. ويبدو أن تقاطع علم الكلام مع المنطق يجد ما يبرره في نظر الباحث؛ أولا، لأن الكثير من علماء الكلام كانوا يعتبرون أن وظيفة علم الكلام بالنسبة للشريعة هي وظيفة المنطق للفلسفة، فإذا كان الفيلسوف يؤسس معارفه الفلسفية على المنطق، فإن عالم الشريعة يؤسس معارفه على المقدمات التي يتسلمها من المتكلم. ثانيا، ما يبرر تقاطع علم الكلام مع المنطق من كون علم الكلام بطبيعته يعتمد على الحجاج والدفاع عن الحقيقة الايمانية عن طريق الحجج العقلية، وبما أن المنطق من بين مواضيعه طُرق ترتيب الأدلة وسبرها وتمييز الصحيح من الزائف، فكان من الضروري أن يتقاطع علم الكلام مع علم المنطق. ثالثا، الملاحظ أن الكثير من القضايا المنطقية التي كانت رائجة في الأوساط العلمية لم يتفق معها الكثير من المتكلمين، واقترحوا بدائل لها.

والقضية التي يدافع من خلالها الباحث عن خصوصية منحاه البحثي هذا، تكمن في كون العناية بالجانب المنهجي عند المتكلمين، وتحديدا من خلال النظر في طرق استدلالهم، ذات غرضين تفسيريين هامين؛ الأول، أنها مُظهرة للجانب الإبداعي عند هؤلاء، وأما الثانية، أنها مفسرة للعديد من المواقف السلبية من علم الكلام، والتي لازالت حلقات النظر فيها مستمرة دون انقطاع، لأن العديد من تلك المواقف صبت نقدها على المنهج الحجاجي عند المتكلمين. ويصدر مدراري في هذه الدراسة عن فرضية مفادها أن علم الكلام الأشعري لم يكن نظرا مقتصرا على القضايا المعهودة في أصول الدين، بل كان تشريعا للعقل السني؛ فإذا كان علم أصول الفقه قد اضطلع بالتشريع للميدان العملي، فإن علم الكلام ظل يروم التشريع للعقل العلمي، ويحدد الأدوات المنهجية والعقلية بما ينسجم مع نصوص الوحي، علاوة على إصراره أن يحدث لنفسه تمايزات منهجية عن التقاليد المنهجية الأخرى.

لاستكمال قراءة المراجعة، يمكنكم تحميلها عبر النقر هنا

 ــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  أصل هذا الكتاب أطروحة دكتوراه، نوقشت عام2017 في مؤسسة دار الحديث الحسنية التابعة لجامعة القرويين، أشرفت عليها الدكتورة فريدة زمرد أستاذة التعليم العالي بنفس المؤسسة.

[2]– لمزيد اطلاع على هذه الجهود أنظر الهوامش رقم 1-2 الواردة في ص 15 من مقدمة البحث.

[3]  نبه عبد المجيد الصغير إلى ضرورة اضطلاع الجامعة المغربية بالبحث في علم الكلام وخصوصا في الغرب الاسلامي، ينظر: عبد المجيد الصغير، (في الحاجة إلى تاريخ نقدي لعلم الكلام بالمغرب)، ضمن الاتجاهات الكلامية في الغرب الاسلامي، (الرباط: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2005)، ص 25.

عبدالله هداري

باحث مغربي، حاصل على درجة الدكتوراه من كلية الآداب، جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال/المغرب. متخصص في الدراسات القرآنية المعاصرة، ومهتم بقضايا التجديد في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر، له العديد من الدراسات والمقالات والأبحاث المنشورة. وشارك في العديد من الندوات الوطنية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى