مصدر قلق: المرأة في النصوص الأبوكاليبسيّة الإسلاميّة السُنيّة

«في التصور الإسلامي للزمن، نحن دوما في آخر أيام العالم.»[1]
المواضع الأبوكاليبسيّة (القياميّة) في القرآن هي، بلا شك، من أشد مواضعه أسرا للانتباه.* فعندما تأتي الطامة الكبرى، حيث ستطوى السماوات وتُنسَف الجبال وتُسَعّر البحار، ستدع البشر في حال بئيس ومثير للأسى. فيومها سـ«يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ» (عبس: 34-36)؛ وسـ«تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا» (الحج: 2)؛ ومن فرط الفزع، سيكون الناس في حالة من الارتباك والتشوش كما لو كانوا «سُكَارَىٰ» (الحج: 2). إن «زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ» (الحج: 1) واقعة مركزية في الرؤية القرآنية للعالم. فلا شيء متيقن منه أكثر من حقيقة أن هذا الكون سيفنى، وذلك بموجب رؤية غائية للتاريخ، ستُدمج لاحقا في الثقافة الإسلامية في العصر الوسيط.[2]
على الرغم من أن النساء لا يلعبن أي دور في الأبوكاليبس القرآني، إلا أنه سيُعزى إليهن دورا مركزيا في الكتابات الأبوكاليبسية الإسلامية اللاحقة. ستسعى هذه الدراسة إلى الكشف عن الأسباب الكامنة وراء الربط بين النساء والأزمنة الأبوكاليبسية المروعة، وإلى تحليل الطرائق التي لُفِقَت بها هذه الرابطة. لكن قبل الشروع في ذلك، يجدر بنا أن نمهد بمقدمة إلى الكتابات الأبوكاليبسية الإسلامية، بما أنه لا توجد دراسة ميسورة متاحة في هذا الموضوع.
رابط الدراسة :
مصدر قلق المرأة في النصوص الأبوكاليبسيّة الإسلاميّة السُنيّة
الصورة المرفقة بالدراسة مأخوذة من مقالة الباحثة كريستين غروبر Christiane Gruber :
Signs of the Hour: Eschatological Imagery in Islamic Book Arts
مترجم المقال : طارق عثمان
باحث ومترجم مصري، ينصب اهتمامه على الفلسفة المعاصرة والعلوم الاجتماعية، خاصة علم النفس.
– له عدد من الدراسات والترجمات العلمية المنشورة.
– من ترجماته “حاوي الثورة المصرية” لوالتر أرمبرست، و”ما هي الشريعة؟” لوائل حلاق.
[1] Norman Brown, “The Apocalypse of Islam”, in Idem, Apocalypse and/or Metamorphosis. )Berkeley: University of California press, 1991(, 84.
* تعني كلمة أبوكاليبس (apocalypse) في أصلها اليوناني، مجرد الكشف والإظهار والتجلية، ككشف الغطاء أو كشف المرء لسر مؤتمن عليه. ثم تطورت دلالتها لتعني الكشف عن خبايا الوجود البشري وهذا العالم، عن طريق وحي إلهي يبلغه ملك إلى نبي من البشر، في شكل رؤيا في اليقظة أو في المنام. ثم تطورت لتعني الكشف تحديدا عن خبايا نهاية هذا العالم، وعن تفاصيل العالم الآخر من حساب إلهي وثواب وعقاب، عن طريق هذا الوحي. ولذلك تترجم الكلمة عادة بـ”وحي” أو “رؤيا”، كما هو عنوان آخر أسفار العهد الجديد، Apokalypsis، سفر الرؤيا، رؤيا يوحنا البطمسي. ومع الزمن صارت كلمة أبوكاليبس تعني نهاية العالم—قيام القيامة أو الساعة بمصطلحات قرآنية—والأحداث التي تسبقها، والكتابات أو النصوص الأبوكاليبسية هي التي تتناول هذه الأحداث. ولتاريخ الفكر الأبوكاليبسي في التراث اليهودي والمسيحي وفي الثقافة الغربية الحديثة والمعاصرة، انظر:
John J. Collins, Bernard McGinn, Stephen J. Stein (eds.), The Encyclopedia of Apocalypticism, 3 vol. (London: Continuum International Publishing Group, 1998, 2000).
ويتضمن الكتاب دراستين عن الفكر الأبوكاليبسي في التراث الإسلامي، واحدة عن الحقبة الكلاسيكية، في المجلد الثاني، والثانية عن الحقبة المعاصرة، في المجلد الثالث.
[2] عن الرؤية الأبوكاليبسية القرآنية انظر، مقالة نورمان براون المستشهد بها أعلاه.
تحياتي ومحبتي للدكتور وليد صالح المحترم.
سؤالي هل ممكن الحصول على ملف كتاب: نشأة التفسير الكلاسيكي.
والسؤال الثاني هل ممكن الحصول على إيمل الدكتور وليد.
مع فائق الاحترام والتقدير.
عماد