المقالات

ناصيف نصار النقد كمدخل للاستقلال الفلسفي

 تقدـيـــــــــم

تحرير الخطاب الفلسفي العربي من سلطة “المرجع التام”؛ تلك هي بغية التفلسف عند ناصيف نصار؛ ولتحقيق ذلك لا يكل في الدعوة إلى بناء عقلانية نقدية منفتحة على الآخر المختلف فكريا وتاريخيا فذلك السبيل إلى الإبداع المستقل لا المنفصل، فالاستقلال الفلسفي عند ناصيف لا يعني سوى الانتماء إلى الفلسفة كفعل حر ومنتج، وليس إلى الفلسفة كمنتوج تاريخي.[1]

يبدو من خلال كتابات نصار خصوصا مؤلفه الأساسي “طريق الاستقلال الفلسفي” أن الرجل شديد الحرص على نحت مقومات هذا الاستقلال بممارسة ما يدعوه ” فعل التفلسف” أو ” الوعي بدور الفعل الفلسفي”، وبعبارة أخرى فإن الرجل مسكون بهاجس بناء فكر فلسفي يكون عربيا ومعاصرا في ذات الوقت، ولا يتحقق ذلك عنده إلا بالتحرر من موقف التبعية الذي رسخه تاريخ الفلسفة في الوعي العربي.

إصرار ناصيف نصار على مفهوم الاستقلال الفلسفي، وبناء فعل فلسفي عربي، جعل متنه الفكري يضج بمفاهيم نقدية من قبيل: التفلسف، وفعل التفلسف، والوجود الإنساني التاريخي، والعقل الفلسفي، ومحبة الحكمة، ومشكلة العمل، وخلق الذات بالذات…الخ[2]

ماهية النقد عند ناصيف نصار

يقتضي تحقيق الاستقلال الفلسفي حسب ناصيف الإسهام في بناء أطروحة في التواصل النقدي مع “تاريخ الفلسفة”، إسهاما نقديا يقوم على علاقة جدلية ومحاورة للمنتج من المعارف والمقولات الفلسفية استيعابا وتجاوزا، فالتفلسف ليس تكرارا واستنساخا وإنما هو إبداع، وعند هذه النقطة بالذات يقوم النقد بدوره النوعي بحيث يمكن للفيلسوف المبدع من أن يضع نفسه في تاريخ الفلسفة، فالنقد يعني التفكير فيما يقدم لنا من أجل الفهم والاستيعاب وتمثل ما يهضم منه بهدف التغير.

النقد إذن شرط أساسي من شروط الاستقلال الفلسفي، بل هو شرطه الأسمى للكشف عن الأسس التي تتأسس عليها الرؤى المطروحة بهدف الوعي بها، وتجاوزها لبناء أخرى تتماشى مع طبيعة الإبداع الفلسفي، وهو – النقد- بمثابة التبرير الأساسي لمشروعية طرح رؤى جديدة تطمح إلى إثبات أصالتها وضرورة وجودها لمعالجة مشكلة ما من المشكلات، وبذلك يصبح النقد عند “ناصيف نصار” بمثابة خطوة أولية نحو بناء النسق الفلسفي المستقل.[3]

لا يعني النقد عند نصار إلغاء الآخر وهدمه، بل هو نقد “كانطي “يختار النظريات الفلسفية والفكرية ويثبت الصواب والخطأ فيها، ومدى تطابقها مع الواقع واختيار قوتها المنطقية وتماسك الأفكار في العقل،[4] أي أن الموقف الذي يصدر عنه نصار ينبني على مبدأ تقبل النظريات الفلسفية أيا كان عصرها بالنقد المنطقي والسوسيولوجي، لتجاوز اشتراطاتها التاريخية، وهضم عناصر هذه النظريات الصالحة وتحويلها في عملية إبداعية أصيلة انطلاقا من الوعي بدور الفعل الفلسفي في الواقع الثقافي.[5]

يصنف نصار النقد إلى أنواع ثلاثة هي: النقد المنطقي، والنقد الفلسفي، والنقد التاريخي الحضاري.

  • النقد المنطقي: يعني تحليل المفاهيم والآراء والنظريات الفلسفية واختبار قوتها وتماسكها المنطقي، وبيان مدى صدقها وكذبها، فالتفسير المنطقي في تحليل النظريات يكون من داخل الأفكار والنظريات الفلسفية أي نقد داخلي وليس من الخارج.[6]
  • النقد التاريخي الحضاري: وهو نقد للمواقف التاريخية والفلسفية ونقد للحضارات التي تنتج هذه الثقافات والقطاع الأكبر والذي يضم الفلسفة والدين في عملية تحليلية سوسيولوجية اجتماعية. [7]
  • النقد الفلسفي: نقد للمواقف في تاريخ الفلسفة ويشترط ألا يكون مبنيا على موقف فلسفي سابق ليتحلى بالموضوعية والعملية الفلسفية المجردة من التبعية والذيلية للآخر، فالنقد الفلسفي عند ناصيف نصار مبني على قاعدة تقول إن الحقيقة الفلسفية بطبيعتها غير كاملة.

تطبيقات العقلانية النقدية عند ناصيف نصار

بعد أن عرضنا العقلانية النقدية كما يراها ناصيف نصار في المجال التداولي العربي، نتجه بالبحث نحو خطوة أكثر تقدما وذلك بأن نقف على تطبيقات نصار لهذه العقلانية في قراءته للتراث الفلسفي العربي.

لقد عرف الفكر العربي منذ نهاية القرن الماضي محاولات عدة لتجاوز واقعه بتقديم قراءات للتراث بعضها محكوم بهاجس بناء إيديولوجية تحررية، وأخرى محكومة بهاجس البحث عن مفاصل الإبداع فيه…الخ، وقد عمل ناصيف نصار على استئناف المهمة بإعادة وضع التراث الإسلامي الفلسفي والاجتماعي موضع فحص نقدي لبيان تناقضاته الذاتية وعيوبه والأهم من ذلك حدود العقل في السياقات المعرفية الإسلامية، وفي تراثه الفكري الفلسفي على نحو خاص.

يوضح ناصيف هذا في قوله “إن واقع العقلانية العربية ليست التراث القديم والحديث والممارسات الحاضرة للعقلانية على جميع مستويات الحياة الثقافية والاجتماعية في البلدان العربية إنه التراث العقلاني كما يعلن عن نفسه، وكما نقرأه ونقره ونقيمه ونستوعبه ونتجاوزه،[8] لذلك فإن إعادة كتابة تاريخنا الثقافي في صورة عقلانية وبروح نقدية من خلال الممارسة العقلانية النقدية في التراث تكسبنا عقلانية أصيلة وجديدة، عقلانية ستكون هي التربة الصالحة، الغنية الخصبة التي تستطيع حمل مبادئ وأسس العلم المعاصر”.[9]

يطمح نصار إلى تقديم نظرة إجمالية لهذه العقلانية من الداخل بالوقوف عند خصائصها الرئيسية العامة تمهيدا لتبيان كيفية استيعابها وتجاوزها، والغاية عنده هي تشكيل عقلانية جديدة ترتكز عليها الثقافة العربية في العقود الآتية وتشارك بواسطتها في التاريخ العالمي المقبل للعقل والعقلانية.[10]

وقد جعل “ناصيف نصار” من المتون الفلسفية لابن رشد نموذجا لنقد العقلانية العربية في صورتها الفلسفية، وهو ينطلق في نقده لهذه العقلانية العربية من رفضه بداية تلك المقولات الاستدعائية للنموذج الرشدي، كأرضية وخلفية فكرية وتاريخية لأي جهد يتجه نحو التأسيس لفلسفة متحررة، متجاوزة للعقل والبرهان والعرفان، كما ذهب إلى ذلك محمد عابد الجابري الذي يرى أن “ما تبقى من تراثنا الفلسفي أي ما يمكن أن يكون فيه قادرا على أن يعيش معنا عصرنا لا يمكن أن يكون إلا رشديا”.[11]

يرفض إذن ناصيف هذه المصادرات ويرى انه قد حان الأوان لتحويل هذا الخطاب مما هو عليه من “نزعة مدائحية بكائية، أو إيديولوجية في معظم الأحيان إلى خطاب نقدي وذلك ليس من أجل تقليص قيمة ابن رشد في تاريخ الفلسفة، بل من أجل إظهار أفضل لحقيقتها وللمسافة التي تفصلها عن زمننا، وتجنبا للإسقاطات المشوهة والمبالغات المتأسطرة حول الخطاب الرشدي.”[12]

وينحو نقد الرجل لابن رشد إلى التأكيد على أن دفاع هذا الأخير لم يكن عن الفلسفة عموما، بل عن فلسفة هدفها النظر في الموجودات وعلاقتها بالصانع، وبلغة أخرى معرفة الله،”[13] فعلى الرغم من جهوده الشجاعة والصادقة للدفاع عن الفلسفة فقد أبقاها في موقع شديد الالتباس بالنسبة إلى منظومة الشرع المنزل”،[14] وهذا يعني أن محاولة ابن رشد للتمييز بين الخطاب الفلسفي والخطاب الديني لم تكن حقيقية، وإنما كيفية، لأنه التزم نمط التفكير ولم يلج إلى المجالات والميادين المعطاة للتفكير.

لقد رسم ابن رشد حدودا ضيقة جدا للفلسفة وللعقلانية،[15] ذلك أن ما يسعى إليه في شرعنته ليس الفلسفة المتمحورة حول الإنسان في الكون، ولا الفلسفة على العموم”، بل مفهوم خاص للفلسفة أو مفهوم لفلسفة خاصة هي فلسفة الصانع الميتافيزيقية. “فهو يؤكد بوضوح أنه يجب على العقل البشري أن يعترف بعجزه أمام بعض الحقائق في الشرع المنزل وإنه يجب قبول الشرع وتقبله بمبادئه الميتافيزيقية، كما جاء به الشارع كوجود الله، السعادة، الشقاء، هذه المبادئ التي يركز عليها الشرع لتأسيس طابعه المتعالي لذا فالحرية التي يطالب ابن رشد بها للفلسفة لا يمكن ممارستها إلا داخل النطاق الذي يرسم الشرع أسواره بصرامة.”[16]

وعلى الجملة فنقد “ناصيف نصار” لابن رشد يسعى لاعتبار الفلسفة العربية وفي صورتها العقلانية،” مجرد لاهوت لا تؤسس لفلسفة متحررة، كما يجب أن تكون وإنما لفلسفة محاصرة ما دامت وظيفتها لم تتعد ما يرسمه الشرع من حدود وغايتها لم تتجاوز البحث عن المشروعية. من خلال تأويل موجه ومقيد بمحددات غير عقلية وبالتالي فلن يجد الفكر العربي ما يبعث من رماد الإرث اللاهوتي الرشدي.”[17]

والحقيقة أن مخرجات نقد الدكتور نصار لابن رشد لا تشذ عن الخصائص الرئيسية التي يرسمها للفلسفة كممارسة عقلانية في التراث العربي الإسلامي، وهذه الخصائص هي:[18]

أولا: التركيز على الاستدلال البرهاني وليس على ماهية العقل، فيصبح العقل بهذا المعنى قوة استنباطية.

ثانيا: تأسيس الوجود الإنساني على نظام كوني صادر عن عقل مطلق قائم على الروابط الثابتة بين الأشياء انطلاقا من سبب أول هو الموجود الأول، والعقل هنا ليس أكثر من ذلك الإدراك لنظام الضرورة الثابت في العلاقة بين الإنسان والنتيجة، وهذا ما يلغي حسب نصار الحرية والإرادة لأن العقل في هذه العلاقة السببية محكوم بالجبرية.

ثالثا: أن رابطة السببية بين أشياء الطبيعة وأفعالها في نظر نصار جعل العقلانية العربية عقلانية سببية منطقية لا تنفصل عن العقلانية الميتافيزيقية.

رابعا: خاصية التوفيق وهذا التوفيق كان بين العقل في وجهية: النظري والعلمي، والوحي. فالفلاسفة اجترأوا على القول في العقل النظري ودافعوا عنه وبين الوحي إذ لم يجدوا بينهما تناقض لأن مصدر المعارف والشرائع فيها واحد حيث العقل يدرك الأشياء في ماهيتها ويستدل عليها بالبرهان اليقيني بينما القوة المتخيلة تدركها بالمحاكاة والتشبيه فينابيع الحقيقة بينهما واحدة. إلا أن هذا التوفيق كان الخاسر فيه حسب نصار هو العقل العملي (في السياسة والأخلاق خشية سلطتين تحتكرانها (سلطة الشريعة وسلطة الحكام).

خامسا: وهو ما سماه “نصار” باعتماد الاتجاه “المحافظ” ويعنى بها أن العقلانية الفلسفية العربية لم

عطفا على هذه الخصائص التي ذكرناها يمكن أن نقول إن النقد الناصري يرى أن العقلانية العربية في صورتها الفلسفية، لم تكن سوى عقلانية مشروطة بالميتافيزيقا تسعى إلى أن تبث مشروعيتها وحضورها استنادا إلى منطق تبريري أو توفيقي، مقابل العقل العملي الذي تم تغيبه رغم كونه أشد ارتباطا بالإنسان والوجود الاجتماعي. كما أن هذه العقلانية عقلانية جبرية فاقدة للحرية كونها خاضعة لسلطة الدين وسلطة الحاكم.

يبدو ذلك واضحا من خلال نقد ناصيف للفارابي، فهو يرى أن هذا الأخير “همه العميق أن يفصل ويباعد بين العقل ومجال النظر، وأن يجعل من الشمس مثالا للسلطان، ولبعض الجواهر الروحانية من الملائكة وللقرآن طبعا، أما العقل فإنه بالعين أشبه[19]“.إن حصر المدركات العقلية بالمعارف الضرورية يبدو لنا كأنه حصر للعقل في جزء المنطق الصوري أو في علم البديهيات القبلية وإنكار لسعي الإنسان إلى تعقل العالم الخارجي وعالمه الخاص،[20]ولدا فإن الخروج من التردد بين الإشراق العرفاني والتنوير العقلاني لا يكون بالبحث عن طريقة للتوفيق بينهما، ولا يكون بالهرب من الاختيار على سيبل الإرجاء أو البحث عن فلسفة ثالثة، إنما يكون بالالتزام والاستيعاب النقدي للتنوير العقلاني، فالإنسان المسؤول عن صنع مصيره في هذه الدنيا لا يجد ما يحتاج إليه من منطلق هداية في فلسفة الإشراف العرفاني، وإنما في فلسفة التنوير العقلاني. [21]

من هذا المنطلق يسعى “ناصيف نصار” لإعلان لا عقلانية الفلسفة العربية، وأنها فلسفة مؤطرة بالميتافيزيقا، وعطفا على ذلك فهو يهدف إلى توطين عقل عملي له القدرة على الإبداع وممارسة النقد ولهذا يدعو إلى تجاوز السلطة الدينية التي تلغي في نظرة تماما صوت العقل، وتبقى في المقابل على صوت الدين الذي تتخذه السياسة لاحقا كأداة لخدمتها وتحقيق أهدافها. “فالفقيه أو المتكلم يفكر في السياسة من خلال التزامه بالعقيدة القرآنية ومن خلال الدولة التي يعيش فيها وموقعه منها، وهذا يدل على أن تفكير المثقف الديني ليس تفكيرا حرا إنما هو نابع من عقيدته الإيمانية، لأن المنطق الذي يحكم تفكيره ليس منقطا بسيطا، بمعنى أنه بالغ التعقيد وليس وحيدا الجانب بل متعدد الجوانب، إلا أن الفقيه أو المتكلم يجد نفسه أحيانا محتاجا إلى مبادئ وبراهين عقلية غيره متوفرة بصورة صريحة في الأصول”.[22]

ومن أجل ذلك فهو يلح بالمقابل على ضرورة الاستقلال الفكري، فالدين في ماهيته هو بمثابة “شكل من أشكال الوعي البشري يتحدد كإيمان شخصي وإرادي بوجود الله، لا مجال فيه الممارسة سلطة الهيمنة، فهو تجربة روحية أو أفكار ذاتية تتخذ أشكالا مغلوطة عندما يتحول إلى عقيدة وسلوك ونظام، وبما أنه تجربة شخصية ذاتية فهو من الأمور التي لا يفرض مضمونها على أفهام الناس وأفئدتهم فرضا”.[23]

“إن السلطة السياسية في ذاتها لا تقع تحت ثنائية القداسة والنجاسة، ولا تحت ثنائية النعمة والنقمة، ولا تحت ثنائية النعمة والبركة فهي ظاهرة طبيعية لها أوصافها الخاصة، ووظائفها الخاصة بمعزل عن أوصاف الظاهرة الدينية ووظائفها. فلا حاجة بها إلا طلب دعم الدين وبركته، وإذا فعلت، فإنها بذلك تخفي عجزا أو هربا، أو طمعا في استغلال سلطة الدين وبهذا المعنى، ليست السلطة السياسية حارسة للدين فالدين يحرس نفسه بنفسه”.[24]

لا سبيل لهذا الاستقلال حسب نصار إلا في فصل السلطة الدينية عن السلطة السياسية لأن لاهوت السلطة يصبح لاهوتا تيوقراطيا عندما يقرر أن الله نفسه يتدخل في حياة الإنسان الاجتماعية والسياسية من خلال المرجعية الدينية التي تحتكر الحقيقة،[25] فيصبح العقل في هذا الواقع عقل محاصر بسلطة دينية ميتافزيقية مكبلة للإبداع.

إن محاولة نصار لفصل السلطة الدينية عن السلطة الدنيوية تتجلى بأنه يسعى لأن يجعل الفلسفة خادمة للمدنية لا للملة، أي جعل الفلسفة خادمة للسياسة باعتبارها عدالة لا إلى الأيدلوجيا، إنه يريد تحرير العقل العملي الذي تم في نظره اغتياله لصالح مقولات الميتافيزيقيا والفكرة النظرية المجردة عن الواقع.[26]

خاتمة

تستدعي ضروريات الإبداع الفلسفي عند ناصيف نصار استدعاء عقلانية نقدية منفتحة على الذات وعلى الاخر، وعقلانية نقدية تنتقد تاريخها وتؤسس راهنية كونية وعقلانية كونية فالاستقلال الفلسفي يستلزمه استقلال عقلاني والاستقلال العقلاني لا ينبني على القطيعة مع تاريخ الفلسفة وإنما يقوم على إعادة قراءة هذا المنتج الحضاري من أجل فهمه وتحليله وتأويله وتفسيره ثم نقده وتجاوزه.[27]

ومن خلال نقده للعقلانية العربية في صورتها الماضوية ينتهي الرجل إلى مجموعة من الخصائص[28]:

  • التركيز على العلاقة السببية كعلاقة ضرورية لمعرفة الطبيعة معرفة صحيحة تامة
  • تأسيس الوجود الإنساني على علاقة كونية مطلقة
  • التوفيق بين العقل الفلسفي والوحي النبوي
  • اعتماد الاتجاه المحافظ المرتكز على التراتبية والاستقرار

انطلاقا من هذا الحفر المعرفي يعلن نصار فشل العقلانية العربية في تدشين عقل عملي له القدرة على ممارسة النقد والإبداع، فالعقلانية العربية ظلت محاصرة بسلطة النص المتعالي الذي يكبح في نظره صوت العقل ويكبله في إطار ميتافزيقي محض.

ومن أجل ذلك يقترح نصار إلغاء سلطة الدين وسحبه من الحياة العملية (مجالات التفكير والسياسة) والإبقاء عليه كشكل من أشكال الإيمان الفردي لإن ذلك يكفل في نظره حرية العقل في ولوج مسارات الإبداع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  جلول مقورة، “فلسفة التواصل في الفكر العربي المعاصر طه عبد الرحمن ناصيف نصار بين القومية والكونية”، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى، أغسطس 2015، ص 220.

[2] أفاية، محمد نور الدين، ” في النقد الفلسفي المعاصر”، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الاولى 2014، ص 187.

[3]غيضان السيد علي، “مقاومة التغريب عند ناصيف نصار”، عن موقع مؤمنون بلا حدود، بتاريخ 18مارس 2016. https://www.mominoun.com/pdf1/2016-02/taghrrib.pdf

[4] طالب محمد كريم، “الفلسفة العربية المعاصرة، تحولات الخطاب من الجمود التاريخي إلى مآزق الثقافة والإيديلوجيا”، مجموعة من الأكاديميين العرب، إشراف وتحرير إسماعيل مهنانة، منشورات ضفاف الطبعة الأولى 2014، ص 250.

[5] أفاية، “في النقد الفلسفي المعاصر” مرجع سابق، ص 185.

[6] طالب محمد كريم، “الفلسفة العربية المعاصرة”، مرجع السابق، ص250.

[7] نفسه، ص205.

[8] ناصيف نصار، ” التفكر والهجرة من التراث إلى النهضة العربية”، الطبعة الثانية بيروت دار الطليعة للطباعة والنشر 199، ص 6.

[9] محمد عابد الجابري، “إشكاليات الفكر العربي المعاصر”، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الثانية سبتمبر1999، ص44.

[10] ناصيف نصار، “التفكير والهجرة من التراث إلى النهضة”، دار الطليعة للطباعة والنشر، الطبعة الثانية، ص 18.

[11] بلقزيز عبد الإله “ناصيف نصار، من الاستقلال الفلسفي إلى فلسفة الحضور”، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى 2014، ص138، بتصرف.

[12] ناصيف نصار، “الاشارات والمسالك من إيوان ابن رشد إلى رحاب العلمانية”، دار الطليعة بيروت، الطبعة الأولى يناير 2011. ص13.

[13] نفسه، ص22.

[14] نفسه، ص22.

[15] نفسه، ص26.

[16] ناصيف نصار، “الاشارات والمسالك”، مرجع سابق. ص20.

[17] جلول مقورة، ” فلسفة التواصل في الفكر العربي المعاصر”، مرجع سابق، ص 214.

[18] عبد الإله بلقزيز، “ناصيف نصار من الاستقلال الفلسفي إلى فلسفة الحضور”، مرجع سابق، ص 142_143 _144، بتصرف.

[19]ناصيف نصار، “مطارحات للعقل الملتزم؛ في بعض مشكلات السياسة والأيديولوجية”، بيروت دار الطليعة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1986، ص205.

[20] نفسه، ص204.

[21] ناصيف نصار، ” “مطارحات للعقل الملتزم؛ في بعض مشكلات السياسة والأيديولوجية”، بيروت دار الطليعة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1986، ص 216.

[22] نفسه 40.

[23] ناصيف نصار،”منطق السلطة مدخل إلى فلسفة الأمر”، دار أمواج، الطبعة الثانية 1995، ص179.

–  ينظر كذلك الصفحات 176_177_178.

[24] ناصيف نصار، “منطق السلطة مدخل إلى فلسفة الامر”، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى 2018، ص 170.

[25] نفسه، ص 148_147.

[26] محمد بنحماني، “الدين والسلطة من منضور ناصيف نصار”، مؤسسة مؤمنون بلا حدود، الطبعة الأولى 2017، ص11.

[27] جلول مقورة، ” فلسفة التواصل في الفكر العربي المعاصر”، مرجع سابق، ص196.

[28] ناصيف نصار، “التفكير والهجرة “، مرجع سابق، ص 19.

اظهر المزيد

عفاف جهاد

باحثة في الفكر الإسلامي المعاصر، وطالبة دكتوراه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق