Non classéالدراسات

مبادئ الفكر النقدي والتأسيس الإجرائي

مقدمة

يسعى هذا المقال إلى رصد مبادئ التفكير المتمثلة في الفردانية والتفكير النقدي والحقيقة والمعرفة والرأي والدليلثم الحجاج. فالفردانية تبدأ عندما ندرك أنه ليس من الممكن الإفلات من تأثير الآخرين والظروف والسياقات التي تنتجها. أما التفكير النقدي فهو التطور الحاصل في التأمل والإبداع والنقد وهذا ما يجعل الحقيقة مكتشفة تدور حول شيء ما؛ تنتج المعرفة من حيث هي التجربة واختبار للأفكار. في حينأن الرأي هو قابل للخطأ وممكن التكذيب بالميول أو على أساس الاعتقادات أو بناءً على النظريات. بينما الأدلة فهي تدور وفق مبادئ التفكير النقدي حول موضوع يتم بناؤه وإفساح مجاله على الجديد ومكتسبات العصر. لهذا كان الحجاج هو وسيلة في تبادل الرأي بين شخصين فأكثر من أجل تصحيح هذه الأفكار أو دحضها، لدى قد كان للفكر النقدي الدور الكبير في بيان المنطق الذي يحرك هذا الرأي.

وبهذا كانت هذه المبادئ المذكورة أعلاه هي مدار تطبيقات لدى ثلة من الفلاسفة والمفكرينعلى المجال الإنساني كمجال براغماتي، فتطبيقات مبادئ هذا الفكر تتم في الطب والاقتصاد والسياسة والتعليم وغيرها،من هنا انطلقنا في مقالنا هذا بالتفصيل في مجمل هذه المبادئ وتوضيحها للقارئ من خلال دراسات معاصرة مواكبة لتطور التفكير الراهن حتى تكون ثمرة هذا البحث مفيدة لكل باحث ومطلع.

إذن، ما هي خصائص الفكر النقدي؟ ما مدار موضوعاته؟ كيف يمكن أن تساهم في تطوير المعرفة وتطوير قدرات الذات الفردية والجماعية على تناول موضوعاتها؟

ماهية مبادئ التفكير

ليكون أي شخص حريص على أن يصبح رائدا وفاعلا، يجب عليه أولا أن يفهم أنه لا سبيل لتحقيق ذلك إلا عن طريق أدوات وقواعد، لكن في الفكر النقدي تعتبر المبادئ أهم من الأدوات لأن هذه الأخيرة تشكل مادة موضوع لها.

لهذا الغرض سنقوم في هذا القسم بالحديث عن هذه المبادئ والتي حصرناها في سبعة مبادئ أساسية نذكرها كما يلي: الفردانية، التفكير النقدي، الحقيقة، المعرفة، الرأي، الدليل، الحجاج.ولعل أغلب هذه المبادئ معروفة لدينا، لكن لما كانت الحاجة إلى إعادة النظر فيها واختبارها هي دعوى من ثلاثة أسباب تتمثل في:

1 – لأن أغلب الاعتقادات الشائعة حول هذه المبادئ هي مغلوطة.

2 – إن كل من يقوم باختبار هذه المبادئ بحذر شديد هو دائما يحرز أو يكافئ بمعرفة عميقة جديدة.

3 – المعرفة الدقيقة بهذه المبادئ ومساهمتها في تحقيق مهارات أكثر في تفكيرنا.

1 – من أنت؟

لنفترض أن أحدا ما سألك من أنت؟ سيكون جوابك ببساطة وبشكل كافي موجز أن تخبره باسمك، لكن إذا كان السائل غرضه من السؤال هو أن يعرفك بشكل دقيق، فالسؤال هنا سيكون أكثر تعقيدا لتجيب عنه.

إذ من البديهي لديك أن تقدم تفاصيل حول وزنك وعمرك وطولك، وأيضا سيكون عليك أن تضم في حديثك كل مشاعرك وما تحبه، بل حتى الأسرار التي لم تشاطرها مع أي شخص آخر؛«كتأثيرك في من تحبهم، ورغبتك في إرضاء الناس الذين تعمل معهم ..[1]«..

بالرغم من كل هذه المعلومات التي تبدو نوعا ما مملة، لكن لنفترض أن الشخص الذي سألك قبلا ما زال لديه فضول بخصوصك فسألك مرة أخرى: كيف صرت ما أنت عليه الآن؟ إذا لم يَنْهَكْ صبرك؛ فرصة أنه لديك جواب مثل: «أنا هكذا لأني اخترت أن أكون كذلك، لأنه لدي اهتمام بمواقف وأفضليات وعواطف أخرى، وقد كانت من انتقائي، الشيء الوحيد الذي اخترته وناسب أسلوبي وشخصيتي أفضل»[2].

تعتبر هذه الإجابة طبيعية وكفاية، وهي في جزء صحيحة لكن في جزء كبير خاطئة، لأن تأثير العالم فينا جميعا هو أكبر وأوسع من إدراكاتنا، وبصفة عامة قد ندرج هذا التأثير تحت خمسة خانات نضعها على الترتيب التالي:

  1. تأثير الزمان والمكان: على اعتبار أننا لسنا عنصرا لنوع معين، لكن نحن أيضا وجدنا في زمان معين من التاريخ لهذا النوع وفي مكان معين بالكوكب، هذا الزمان والمكان عرف بحالة مفصلة لمفاهيم واعتقادات وكونية … كل يمكن أن يحد خبرتنا ويؤثر في أسلوب تفكيرنا.

«باختصار، أن تعيش في عصر وثقافة مختلفين سيجعل منك شخصا مختلفا، حتى وإن كنت قد تمردت على قيم عصرك السابق، ستظل تستحضر سياق حياتك بمعنى آخر، وستظل تؤثر في ردود أفعالك»[3].

لاستكمال قراءة الدراسة، يمكنك تحميلها (PDF) عبر النقر هنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] . Ruggiero (Vincent Ryan), Beyond Feelings, a guide to critical thinking, Ninth Edition, published by McGraw- Hill, New York 2012, page 4.

[2] . ibid, page 4.

[3] . «To sum up, living in a different age or culture would make you a different person. Even if you rebelled against the values of your time and place, they still would represent the context of your life-in other words, they still would influence your responses», Ruggiero (Vincent Ryan), Beyond Feelings, a guide to critical thinking, Ninth Edition, published by McGraw-Hill, New York 2012 , page 5.

اظهر المزيد

سفيان البطل

باحث في مختبر الفلسفة والمجتمع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة ابن طفيل، القنيطرة، مهتم بالبحث في الفلسفة وقضايا الفكر الإنساني، وعلى وجه الخصوص الفلسفة البراغماتية والفكر الديني، صدر له كتاب تحت عنوان «مبادئ البحث عن الحقيقة عند وليام جيمس» (2017)، وله مجموعة من الدراسات والمقالات المنشورة ضمن مجلات محكمة أو كتب جماعية، وضمن موسوعات فلسفية. نذكر منها: «المنهج الفلسفي عند وليام جيمس»، شارك به مع مؤسسة مؤمنون بلا حدود، «بناء المعرفة على أساس مفهوم الحقيقة (عند وليام جيمس)»، شارك به مع مركز نماء للبحوث والدراسات، «أزمة التعالي ونقد العقل المهيمن عند علي مبروك»، صدر ضمن مجلة "الثقافة الجديدة".

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. السلام عليكم. مقال ذو قضية أصيلة تشكل جوهر أزمة التفكير في عالمنا العربي. كيف للعقل أن يطلب العقلانية وهو مطوق بأساليب ومرجعيات لاعقلانية،?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق